السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
384
الحاكمية في الإسلام
وأما النصب العام : فهو ممكن في كلا الزمنين : زمن الحضور وزمن الغيبة ، لأن « النصب العام » عبارة عن : تعيين وبيان ضوابط كلية تشمل كل من يتوفر على الشروط في الأزمنة المختلفة ، ومثل شرائط مرجع التقليد أو شرائط إمام الجماعة ، أو شرائط الوصيّ أو القيم ، أو غيرهم من الأولياء الشرعيّين من قبيل الأب ، والزوج ، والأولاد ، وأمثالهم . ومن مجموع الروايات « 1 » الواردة على هذا الصعيد يستفاد أنّ الإمام عليه السّلام قد عيّن القاضي على وفق الضوابط الكليّة التي أشار إليها هو : « الفقيه الجامع للشرائط » أي المجتهد العادل . فإن الشرط الأساسي في القاضي المنصوب مضافا إلى الايمان والعدالة هو صفة « الفقاهة » . وليس لغير الفقيه صلاحية الاتصاف بمثل هذه الصفة . وبهذا الطريق يكون عامة الفقهاء الجامعين للشرائط قضاة منصوبين ، لأنّ الإمام عليه السّلام - مع رعاية الشرائط الخاصة - قد عيّنهم قضاة من قبله في طول الزمان « 2 » ولا حاجة إلى إذن جديد ، ولهذا السبب يطلق على المجتهد الجامع للشرائط صفة « حاكم الشرع » ، لأن حكومته من جانب الشرع .
--> ( 1 ) سيأتي بيان هذه الروايات تحت عنوان « فقاهة القاضي من وجهة نظر الشرع » : 386 ؟ ؟ ؟ . ( 2 ) قد يختلج في الذهن : أنه كيف يمكن أن ينصب الإمام الصادق عليه السّلام - مثلا - القضاة العامين طول الزمن وإن شمل مئات السنين بعد وفاته عليه السّلام ؟ فإنه يجاب على ذلك ، أولا : إنه للإمام المعصوم عليه السّلام الولاية العامة على من كان ومن يأتي من الأمة حتى بعد وفاته عليه السّلام . وثانيا : أن الأئمة المتأخرين قد أمضوا ذلك ولم ينفوه . وثالثا : أنه يمكن أن يقال - على وجه بعيد - إنه من باب بيان الحكم الشرعي ، لا النصب القيادي بمعنى أنه قد شرع في الإسلام ثبوت حق القضاء لمن وجد الصفات الخاصة ، والإمام عليه السّلام -